الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

24

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية ، فيلحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مسّ ونحو ذلك ، لاشتراكهما في كونهما ينشئان عن أحوال شيطانية من إنس أو جن ، ويلحق بالسم كل ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية . وقد وقع عند أبي داود من حديث أنس مثل حديث عمران وزاد : ( أو دم ) « 1 » وفي مسلم من حديث أنس أيضا ( رخص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الرقى من العين والحمة والنملة ) « 2 » وفي حديث آخر ( والأذن ) « 3 » ، ولأبى داود من حديث الشفاء بنت عبد اللّه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ألا تعلمين هذه - يعنى حفصة - رقية النملة ؟ » « 4 » . والنملة : قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد . وقيل : المراد بالحصر يعنى الأفضل ، أي لا رقية أنفع ، كما قيل : لا سيف إلا ذو الفقار ، وقال قوم : المنهى عنه من الرقى ما يكون قبل وقوع البلاء ، والمأذون فيه ما كان بعد وقوعه ، ذكر ابن عبد البر والبيهقي وغيرهما . وروى أبو داود وابن ماجة ، وصححه الحاكم عن ابن مسعود ، رفعه « إن الرقى والتمائم والتولة شرك » « 5 » . والتمائم : جمع تميمة وهي خرزة أو قلادة تعلق في الرأس ، كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات . والتولة : بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففا - شيء كانت المرأة تستجلب به محبة زوجها ، وهو ضرب من السحر وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 3889 ) في الطب ، باب : ما جاء في الرقى ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2196 ) في السلام ، باب : استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة . ( 3 ) لم أقف على زيادة ( والأذن ) . ( 4 ) صحيح : والحديث أخرجه أبو داود ( 3887 ) في الطب ، باب : ما جاء في الرقى ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 372 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 5 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3883 ) في الطب ، باب : ما جاء في الرقى ، وابن ماجة ( 3530 ) في الطب ، باب : تعليق التمائم ، وأحمد في « المسند » ( 1 / 381 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 463 ) ، وقال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وهو كما قال .